علي بن أحمد الحرالي المراكشي
558
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وتعالى ، ما شاء من ملكه وعزه وسعة رزقه بغير حساب . فكما ختم الملك لبني إسرائيل بملك سليمان ، عليه الصلاة والسلام ، في قوله سبحانه وتعالى : [ { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } كذلك يختم لهذه الأمة بأن يرزقهم بغير حساب ، حين تلقي الأرض بركاتها ، وتتطهر من فتنتها ، فتقع المكنة في ختم اليوم المحمدي بالهداية والهدنة ، كما انقضت لبني إسرائيل بالملك والقوة - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ولما كان مضمون هاتين الآيتين بشرى بخصوص هذه الأمة وعمومها بالعز والملك وختم الرزق الذي لا حساب فيه ، كان من الحق أن تظهر على المبشرين عزة البشرى ، فلا يتولوا غيره ، ولما قبض ما بأيدي الخلق إليه في إيتاء الملك ونزعه والإعزاز والإذلال ، وأظهر إحاطة قدرته على كل شيء ، وإقامة امتحانه بما أولج وأخرج ، وأنبأ عن إطلاق حد العد عن أرزاقه ، فسد على النفس الأبواب التي منها تتوهم الحاجة إلى الخلق ، ونهى المؤمنين الذين كانت لهم عادة